محمد غازي عرابي

1073

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

ولقد أوتي عيسى الإنجيل ، وهو كلمات إلهية من اتبعها صار قلبه نورانيا ، ومن آثار هذا النور الاتصاف بالرأفة والرحمة والرهبانية دون المغالاة كما فعل بعض الرهبان . [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 28 إلى 29 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) [ الحديد : 28 ، 29 ] الأنوار عامة ما خصت أمة دون أمة ، ولا دينا دون دين ، ولهذا أنكر الحق على اليهود دعواهم بأنهم أولياء اللّه دون بقية الناس ، فاللّه للجميع ، ولقد كنا فسرنا قوله تعالى إن الدين عند اللّه الإسلام بأن الإسلام الدين الجامع للأديان ، إذ الإسلام التسليم للّه ، فمن أسلم وجهه للّه فهو مسلم كائنا من كان ، ومن أي دين كان ، فالنور قديم ، أزلي ، جامع ، محيط ، وكل شيء مبتداه من النور ، وهو قائم بالنور ، ومنتهاه إلى النور ، فالنور الماء الذي خلق منه اللّه كل شيء حي ، وما من حي إلا والنور أصله وقوامه وحياته وقيامه . سبحانه هو الذي وصف نفسه بأنه : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ [ النّور : 35 ] إلى آخر الآية .